ابن خلدون

116

تاريخ ابن خلدون

الاعراب على الضواحي وانتقض المغرب من سائر أعماله أذنوا لبنى عبد الواد في اللحاق بقطرهم ومكان عملهم فمروا بتونس وأقاموا بها أياما وخلص الملا منهم نجيا في شأن أمرهم ومن يقدمون عليهم فأصفقوا بعد الشورى على عثمان بن عبد الرحمن واجتمعوا إليه لعهدهم يومئذ وقد خرجوا به إلى الصحراء وأجلسوه بباب مصلى العبد من تونس على درقة ثم ازدحموا عليه بحيث توارى شخصه عن الناس يسلمون عليه بالامارة ويعطونه الصفقة إلى الطاعة والبيعة حتى استهلوا جميعا ثم انطلقوا به إلى رحالهم واجتمع مغراوة أيضا إلى أميرهم علي بن راشد بن محمد بن ثابت بن منديل الذي ذكرناه من قبل وتعاهدوا على الصحابة إلى أعمالهم والمهادنة آخر الأيام واستئثار كل بسلطانه وتراث سلفه وارتحلوا على تفيئة ذلك إلى المغرب وشنت البوادي عليهم الغارات في كل وجه فلم يظفروا منهم بقلامة ظفر مثل ونيفن ونونة وأهل جبل بنى ثابت ولما مروا ببجاية وكان بها فل من مغراوة وتوجين نزلوا بها منذ غلبوا على اعمالهم وصاروا في جند السلطان فارتحلوا معهم واعترضهم بجبل الزاب برابرة زواوة فأوقعوا بهم وظهر من نجدتهم وبلائهم في الحروب ما هو معروف لأوليهم ثم لحقوا بشلب فتلقتهم قبائل مغراوة وبايعوا لسلطانهم علي بن راشد فاستوسق ملكه وانصرف بنو عبد الواد والأميران أبو سعيد وأبو ثابت بعد أن أحكموا العقد وأبرموا الوثاق مع علي بن راشد وقومه وكان في طريقهم بالبطحاء أحياء سويد ومن معهم من احلافهم قد نزلوا هناك مع شيخهم وترمار بن عريف منهزمهم من تاسالت أمام جيوش السلطان أبى عنان فأجفلوا من هنالك ونزل بنو عبد الواد مكانهم وكان في جملتهم جماعة من بنى جرار بن يندوكس كبيرهم عمران بن موسى ففر ابن عثمان بن يحيى بن جرار إلى تلمسان فعقد له على حرب أبي سعيد وأصحابه فنزل الجند الذين خرجوا معه إلى السلطان أبي سعيد وانقلب هو إلى تلمسان والقوم في أثره فأدرك بطريقه وقتل ومر السلطان إلى البلد فثارت العامة بعثمان بن جرار فاستأمن لنفسه من السلطان فأمنه ودخل إلى قصر الملك آخر جمادى الأخيرة من سنة تسع وأربعين فاقتعد أريكته وأصدر أوامره واستوزر واستكتب وعقد لأخيه أبى ثابت الزعيم على ما وراء بابه من متون ملكهما وعلى القبيل والحروب واقتصر هو على ألقاب الملك وأسمائه ولزم الدعة وتقبض لأول دخوله على عثمان بن يحيى بن جرار فأودعه المطبق إلى أن مات في رمضان من سنته ويقال قتيلا وكان من أول غزوات السلطان أبى ثابت غزاته إلى كومية وذلك أن كبيرهم إبراهيم بن عبد الملك كان شيخا عليهم منذ حين من الدهر وكان ينتسب في بني عابد وهم قوم عبد المؤمن بن علي من بطون كومية فلما وقع الهرج بتلمسان حسب أنه لا ينجلى